الشيخ السبحاني

157

رسائل ومقالات

بإيضاحه لما ادّعى الإجماع على حرمته ، لأنّ العبودية تطلق ويراد بها معان مختلفة ويختلف حكمها حسب اختلاف الموارد وهذا بيانه : 1 . العبودية التكوينية ، وهي بهذا المعنى ناشئة من المملوكية التكوينية التي تعمّ جميع العباد ، ومنشأ المملوكية كونه سبحانه خالقاً ، والإنسان مخلوقاً . فالعبودية إذا كانت رمزاً للملوكية الناشئة من الخالقية ، فهي لا تضاف إلّا إلى اللَّه سبحانه كما يقول سبحانه : « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » . « 1 » وقال سبحانه حاكياً عن المسيح : « إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » . « 2 » 2 . العبودية الوضعية الناشئة من غلبة إنسان على إنسان في الحروب ، وقد أمضاها الشارع تحت شرائط معينة مذكورة في الفقه . فأمر الأُسارى - الذين يقعون في الأسر بيد المسلمين - موكول إلى الحاكم الشرعي فهو مخيّر بين إطلاق سراحهم بلا عوض أو بأخذ مال منهم أو استرقاقهم . فإذا اختار الثالث فيكون الأسير عبداً للمسلم ، ولذلك ترى أنّ الفقهاء عقدوا باباً باسم « العبيد والإماء » . قال سبحانه : « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . « 3 »

--> ( 1 ) . مريم : 93 . ( 2 ) . مريم : 30 . ( 3 ) . النور : 32 .